السيد محمود الشاهرودي
48
نتائج الأفكار في الأصول
موجودة في وعاء التكوين ورفع هذه الأمور تشريعا هو رفع آثارها الشرعية ، فيكون وزان هذا الرفع وزان رفع الحرج والضرر ، بناء على ما أفاده الميرزا قدّس سرّه في قاعدة الضرر من أنّ الضرر عنوان ثانوي للحكم ، فيصح ورود النفي على نفس الحكم المعنون بعنوان الضرر ، فيقال : إنّ الوجوب الضرري لا جعل له لا أنّ الموضوع الضرري لا حكم له ، ولكن قد ذكرنا في مبحث قاعدة الضرر عدم تعنون الحكم بعنوان الضرر حتى يصح إسناد النفي إليه ، فمعنى لا ضرر لا حكم للموضوع الضرري كما أفاده المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » من كون النفي في الضرر ونحوه من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وكذا رفع الخطاء والنسيان فإنّه أيضا من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع . ولا داعي إلى التكلّف في جعل الرفع هنا من قبيل نفي نفس الحكم بنحو النفي البسيط بعد وضوح حكومة نفي الحكم بلسان نفي الموضوع أيضا على أدلة الأحكام الأولية كحكومة النفي البسيط عليها ، وإن كانت النسبة بين حديث الرفع وبين أدلة الأحكام الأولية عموما من وجه كما هو أوضح من أن يخفى . وكيف كان فالغرض من هذا الأمر بيان أنّ حديث الرفع ليس شأنه الوضع بل الرفع وتنزيل الفعل الواقع عن إكراه أو نسيان أو غيرهما منزلة المعدوم ، فإذا نذر أن لا يشرب من ماء الدجلة أو لا يكرم أحدا من الظلمة فأكره على شرب شيء من ماء الدجلة أو على إكرام أحدهم ، فالحديث يجعل الفعل الصادر عن إكراه بمنزلة العدم في عدم ترتب الأثر الشرعي على الفعل إن كان صادرا عن اختيار ، فإنّ أثره وجوب الكفارة لكون الفعل حنثا ، لكن لما كان عن إكراه أو نسيان أو اضطرار صار بمنزلة العدم في عدم ترتب وجوب الكفارة عليه ، فكأنه قيل : الفعل الموجود خطاء مثلا
--> ( 1 ) كفاية الأصول / 381 .